اليعقوبي
326
تاريخ اليعقوبي
إن أمير المؤمنين أمرني أن أخرجك من الكوفة ساعة قدومك . قال : فأستريح ثلاثا ، ثم أخرج . قال : ما إلى ذلك سبيل . قال : فيومي هذا . قال : ولا ساعة واحدة . فأخرجه مع رسل من قبله ، فتمثل عند خروجه بهذه الأبيات : منخرق الخفين يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد شرده الخوف وأزرى به * كذلك من يكره حر الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد فلما صار رسل يوسف بالعذيب انصرفوا ، وانكفأ زيد راجعا إلى الكوفة ، فاجتمع إليه من بها من الشيعة ، وبلغ يوسف بن عمر ، فوثب بينهم وكانت بينهم ملحمة ، ثم قتل زيد بن علي ، وحمل على حمار ، فأدخل الكوفة ، ونصب رأسه على قصبة ، ثم جمع فأحرق وذري نصفه في الفرات ونصفه في الزرع ، وقال : والله ، يا أهل الكوفة ، لأدعنكم تأكلونه في طعامكم وتشربونه في مائكم . وكان مقتل زيد سنة 121 . ولما قتل زيد ، وكان من أمره ما كان ، تحركت الشيعة بخراسان ، وظهر أمرهم ، وكثر من يأتيهم ويميل معهم ، وجعلوا يذكرون للناس أفعال بني أمية ، وما نالوا من آل رسول الله ، حتى لم يبق بلد إلا فشا فيه هذا الخبر ، وظهرت الدعاة ورئيت المنامات وتدورست كتب الملاحم ، وهرب يحيى بن زيد إلى خراسان ، فصار إلى بلخ ، فأقام بها متواريا ، وكتب يوسف إلى هشام بحاله ، فكتب إلى نصر بن سيار بسببه ، فوجه نصر جيشا إلى بلخ ، عليهم هدبة بن عامر السعدي ، فطلبوا يحيى حتى ظفروا به ، فأتوا به نصرا ، فحبسه في قهندز مرو . وبلغ هشاما اضطراب خراسان ، وكثرة من بها ، فكتب إلى يوسف بن عمر : ابعث إلي برجل له علم بخراسان ! فبعث إليه بعبد الكريم بن سليط بن عطية الحنفي ، فسأله عن أمر خراسان وأهلها ومن بها ممن يصلح أن يولاها ، فسمى له جماعة من قيس وربيعة ، فكان إذا سمى رجلا من ربيعة قال : إن